الشيخ مهدي الفتلاوي
115
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
صفاته إلى أن يأذن الله تعالى لهم بالظهور ، يوم ظهور وليهم الأعظم . وكما تذكر الروايات فان للإمام المهدي ( ع ) ظهوران : خاص وعام يتحقق الخاص في عصر الظهور بين خاصة أوليائه ، والظهور العام للناس كافة ، وكذلك بالنسبة للابدال فإن لهم ظهورين خاص وعام ، ويتحقق ظهورهم العام عند قيام الثورة المهدوية . وفي الظهور الخاص يظهرون للناس غير معروفين بأنهم من الابدال ، ولا يعرّفون أنفسهم بذلك كما تقول الروايات ، وهم مجهولون في اطار حركة سياسية وجهادية تعمل في بلاد الشام ، لنصرة راية الحق وتعريف الأمة بمذهب أهل البيت ، ومقاتلة اليهود المغتصبين لفلسطين . ويتبلور الخط السياسي للابدال على مسرح الاحداث في ثقله الايماني والجهادي والأخلاقي ، بين مختلف القوى والأحزاب السياسية الأخرى ، على اعقاب فتنة داخلية تدوم ثماني عشرة سنة في بلاد الشام ، عبرت عنها الروايات بفتنة الأحزاب ، تكون نهايتها عذابا للكافرين والمشركين ونقمة على المنافقين ورحمة للمؤمنين . وقد تحدث الإمام علي ( ع ) عن هذه الفتنة حينما سئل عن تفسير قوله تعالى : " فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ " « 1 » فقال : " انتظروا الفرج في ثلاث : اختلاف أهل الشام فيما بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان " « 2 » . وهذا الحديث ينص على وقوع ثلاث علامات رئيسية ، تبشر بقرب الظهور ، أولها فتنة الأحزاب في بلاد الشام ، وثانيها خروج أصحاب الرايات السود الموطئين للمهدي من خراسان ، واخرها وقوع الصيحة من السماء باسم صاحب الزمان . وفي رواية " تكون فتنة بالشام كأن أوّلها لّعب الصبيان ، ثم لا يستقيم أمرهم على شيء ولا يكون لهم جماعة " « 3 » أي تبدأ هذه الفتنة كأنها
--> ( 1 ) مريم / 37 . ( 2 ) البحار 52 / 229 . ( 3 ) الحاوي للفتاوي 2 / 75 .